السبت، 11 مايو 2013

ضبط تنظيم إرهابي قبل تنفيذ عمليات انتحارية بمحطات المترو .. المصرى اليوم




قالت مصادر مطلعة بقطاع الأمن الوطني: إن وزارة الداخلية ستعلن، السبت، عن طريق وزيرها اللواء محمد إبراهيم، تفاصيل القبض على تنظيم إرهابي يضم 3 متهمين لهم علاقة بتنظيم القاعدة.
وأضافت المصادر أن المتهمين تم ضبطهم بمحافظة الإسكندرية، وكانوا ينوون القيام بعمليات انتحارية داخل محطات مترو الأنفاق بالقاهرة وداخل أماكن حيوية.
وأشارت المصادر إلى أن المتهمين هم: عمرو عقيدة ومحمد عبد الحليم حميدة ومحمد مصطفى بيومي. 
السلطانية: ضبط تنظيم إرهابي قبل تنفيذ عمليات انتحارية بمحطات ...: ...

الجمعة، 10 مايو 2013

طارق البشرى: ماذا يعنى مشروع إقليم قناة السويس؟ - بوابة الشروق

 

نصوص المشروع تتعارض مع مواد الدستور الجديد.. وأهالى هذا الإقليم سيصبحون شعبًا آخر حتى فى التعليم والثقافة


المستشار طارق البشري
الشروق إعلان استقلال إقليم قناة السويس عن الدولة المصرية

تحويل المشروع إلى ملكية خاصة لأعضاء الهيئة العامة لتنمية إقليم قناة السويس

منح رئيس الجمهورية سلطات مطلقة فى المنطقة بعيدًا عن أية رقابة


(1)

لما قُتل كليب سيد بنى ربيعة، عُرضت الدية فيه على أخيه المهلهل عدى بن ربيعة، ألفا من الإبل الحمر الثمينة، فقال المهلهل كلمته الشهيرة «وا كليباه ما كنت أحسب أنك تباع ليشرب القوم بثمنك لبنا».

تذكرت هذه الكلمات عندما اتممت قراءة مشروع القانون الذى أعدته الحكومة لإقليم منطقة قناة السويس، والذى نشرته «المصرى اليوم» فى 27 أبريل الجارى. فالقانون بمواده الثلاثين المنشورة لم يفعل شيئا ولا نظم أمرا إلا انه فى مواده الثلاثين يرفع السلطة المصرية عن هذا الإقليم ولا يبقى أى مظهر أو عنصر من مظاهر هذه السلطة على إقليم المفروض انه ينتمى لمصر وانه جزء من أرضها، وأنه من ثم خاضع لسلطة دولتها، بقوانينها وأجهزتها وسياساتها المتخذة أو التى تتخذ فى المستقبل، وهو فى كل مواده يقرر تنازل الدولة عن السيطرة عليه وانحسار ولايتها عنه، لأن ولاية الدولة هى قوانين وأجهزة مؤسسية، فمتى استبعدت القوانين كلها والأجهزة كلها عن أرض ما من أرض مصر، فقد زالت سلطة الدولة عليها، ومصر هى دولة، شعب على أرض له حكومة، ويستحيل استبعاد السلطة عن أرض ما وتبقى هذه الأرض جزءا من الدولة، والسلطة هى قوانين ونظم وأجهزة تمارس نشاطها بهذه القوانين والنظم.

القانون كله نصوص شملت ثلاثين مادة، كلها نصوص تستبعد هذا الإقليم من كل النظم السارية فى عموم الدولة المصرية، وتكاد أحكامه ونصوصه ألا تكون تضمنت شيئا آخر بديلا يضبط نظام هذا الإقليم. وهو يكاد يكون دعوة للعالم بأن بقعة أرض مصر المشار إليها فى القانون قد صارت مستبعدة من نطاق القوانين المصرية والأجهزة المؤسسية المصرية، وذلك ليتقدم كل من شاء ليمارس نشاطه التجارى فيها حسبما يشاء.


(2)

وهذا المشروع، لم يرسم حدود هذا الإقليم، انه فى المادة الأولى سماه إقليم قناة السويس ثم ذكر «يصدر بتحديده قرار من رئيس الجمهورية»، وذكر أن ثمة قطاعا لشرق بورسعيد وقطاعا لشمال غرب خليج السويس، وآخر بميناء عين السخنة، ورابعا بوادى التكنولوجيا بالإسماعيلية، ولكنه لم يحدد هذه القطاعات ولا رسم حدودها، ثم أتبع ذلك بعبارة «وغيرها من القطاعات المستحدثة»، فهو نص يجعل لرئيس الجمهورية ان يقتطع من أرض مصر ما يشاء وبالحدود التى يراها، فيخضع بهذا للنظام الذى يخرج هذه الأرض من سيادة القوانين المصرية عليها ومن هيمنة الأجهزة الحكومية عليها. وان هذا القانون لايزال مشروع قانون، فإذا عرض على المجلس التشريعى ووافق عليه، فيكون المجلس التشريعى بذلك قد تنازل لرئيس الجمهورية عن سلطة المجلس فى التشريع، لأنه يكون جعله قادرا على ابعاد أى جزء من أرض مصر عن سريان القوانين المصرية عليها ويكون قد فوضه فى ابعاد هذه الأراضى عن هيمنة أحهزة الدولة عليها. أى يكون لرئيس الجمهورية ان يخرج بقرار منه ما يراه من الأراضى المصرية من هيمنة الدولة عليها.

نحن هنا نصطدم بنص المادة الأولى من دستور 2012 التى تنص فى صدر أحكام الدستور أن مصر الدولة المستقلة «موحدة لا تقبل التجزئة»، كما نصطدم بحكم المادة الخامسة من الدستور ذاته التى تنص على ان الشعب «هو مصدر السلطات»، ومفاد كونه مصدر السلطات ان قوانينه تسرى على أرض مصر فلا ينحسر سريانها عن جزء منه ولا عن جزء من الشعب بموجب قرار يصدره رئيس الجمهورية وبمجرد مشيئة يقررها الرئيس.

(3)

والجهة المؤسسية التى تدير هذا الإقليم هى ما سمته المادة الثانية «الهيئة العامة لتنمية إقليم قناة السويس» وهى لا تتبع أى كيان مؤسسى فى مصر إلا رئيس الجمهورية، فهو الذى يضع لها نظامها الأساسى بقرار منه (م2)، وهو الذى يحدد «الأبعاد والحدود والمناطق الخاصة والمشروعات الداخلة فى نطاق الهيئة» (م5).

وهذه الهيئة ــ فيما عدا وزراء الدفاع والداخلية والعدل وقناة السويس يكون لرئيس مجلس إدارتها «جميع اختصاصات الوزراء ورؤساء الهيئات العامة فى نطاق الإقليم» ويتوجب على محافظى الإقليم تنفيذ أحكام هذا القانون (م6) بمعنى ان المحافظين يتبعون مجلس إدارة الإقليم فى الواقع الفعلى. وهذه الهيئة تستطيع أن تنشئ لها فروعا «داخل البلاد وخارجها»، (م3).

وأنا لا أعرف كيف تكون هيئة لها اختصاصات الوزراء وليست مسئولة أمام السلطة التشريعية، حسبما ينص الدستور وحسبما يوجب ان يكون للسلطة التشريعية مساءلة الوزراء، وذلك حسبما تنظم هذا الأمر المواد 122، 123، 124، 125، 126 من الدستور الصادر فى 2012. وكذلك كيف يمكن لرئيس الجمهورية بقرار منه أن ينقل مسئوليات الوزارات والمحافظات إلى مجلس إدارة الهيئة المذكورة طبقا لما تشير بذلك المادة 18 من المشروع بقانون.

(4)

ومجلس إدارة الهيئة يتكون من رئيس و14 عضوا يعينهم رئيس الجمهورية وحده دون شريك له فى اختيارهم، وكل ما ألزمه به القانون فى اختيارهم ان يكونوا مصريين لم يسبق الحكم على أى منهم بعقوبة جناية أو جنحة (أى ألا يكون مجرما سابقا) ولم تسبق إحالته للمحاكم التأديبية أو مجازاته تأديبيا، (أى ألا يكون موظفا مدنيا)، وجاء شرط التمتع بالخبرة والكفاءة شرطا مجردا من أى وصف منضبط وظاهر يكشف عن توافر هذه الخبرة، أو شرط سبق تولى وظائف أو مهام عامة تكشف عن خبرته السابقة (م11). والسؤال هو هل يكفى ذلك لمن ستوكل إليهم كل اختصاصات الوزراء ورؤساء الهيئات وبغير أى رقابة عليهم من أجهزة الدولة ولا من السلطة التشريعية، بل ولا من السلطة القضائية، وهذا المجلس له أن يستعين «بالخبرات المحلية والعالمية» (م9). كما يشاء، كما ان له ان ينشئ فروعا له فى خارج مصر، وهو على هذا الحال من فقدان أية رقابة داخلية وحكومية عليه.

وبهذا تصير هذه الهيئة وما تسيطر عليه من إقليم، فى حيازة شخصية لرئيس الجمهورية ذى الإرادة الطليقة فى تحديد النطاق الجغرافى للإقليم والإرادة الطليقة فى تعيين من يديرون شأن هذا الإقليم بعيدا عن كل سلطات الدولة وأجهزتها. ويؤكد هذا المعنى أن المادة 9 تنص على الا يتقيد مجلس الإدارة بالنظم الحكومية وانه يتبع «ما هو متبع فى المشروعات الاقتصادية والخاصة»، ونصت المادة 10 «تعتبر أموال الهيئة خاصة»، أى يديرها القائمون على الأمر كما لو كانت ملكا خاصا، أى هى فى الحقيقة صارت ملكا خاصا.

والسؤال ما هو هذا الذى صار ملكا خاصا، أجابت عن ذلك المادة 13 وما يليها، إذ نصت هذه المادة «تؤول إلى الهيئة ملكية جميع الأراضى المملوكة للدولة والواقعة داخل قطاعات الإقليم» فيما عدا ما يخص القوات المسلحة ووزارة الداخلية وقناة السويس، وان «تؤول إلى الهيئة الحقوق والالتزامات المترتبة على العقود والتصرفات والواردة على هذه الأراضى والمنشآت». كما نصت المادة 14 على ان لمجلس إدارة الهيئة ان يؤجر ويستأجر. والأعجب من ذلك ان له «نزع الملكية للمنفعة العامة»، فهو بذلك ينزع الملكية الخاصة باسم المنفعة العامة لتصير لديه من الأموال الخاصة. أليس فى ذلك تناقض تأباه أسس التشريع المقبول؟!

(5)

هذا مجلس الإدارة، أوجبت المادة 8 ان يحلف رئيسه وأعضاؤه «اليمين قبل مباشرة مهام أعمالهم أمام رئيس الجمهورية»، ولم يرد بالقانون ما يوضح ما هو نص اليمين الذى سيحلفونه، إن نصوص اليمين الواردة بالدستور والواجب حلفها من رئيس الجمهورية أو الوزراء أو أعضاء المجلس التشريعى، كلها تتضمن احترام «الدستور والقانون» مع المحافظة على «سلامة أراضى الوطن»، فكيف يحلف يمينا يوجبه قانون يستثنى الحالفين من الالتزام بأحكام قوانين الدولة ويجتزئ من أراضى الدولة ما لا يخضع لقوانينها ولأجهزتها المؤسسية.

هذا المجلس نصت المادة 20 على أن يتولى «دون غيره» القيام بتسعة عشر اختصاص، منها رسم السياسة العامة للهيئة وتخصيص الأراضى للاستثمارات وإقرار العقود التى تكون الهيئة طرفا فيها، أى انها لا تعرض على جهة أخرى فى الدولة، ومنها إعداد اللوائح الخاصة بالهيئة، أى انه يلزم نفسه بنظامه دون أن تلزمه سلطة أخرى بأمر ما الا العرض على رئيس الجمهورية، ثم إقرار مشروع الموازنة لعرضه على رئيس الجمهورية، وإعداد تقرير سنوى يعرض على مجلس النواب، دون ان تظهر ما هى سلطات مجلس النواب بشأن هذه الهيئة.

وكذلك يكون للهيئة نظامها لتسجيل الشركات العاملة بالإقليم، وكذلك له التخطيط العمرانى وبناء المرافق للإقليم والتخطيط العام للقطاعات، وإصدار تراخيص المشروعات، وله كذلك «وضع النظم الخاصة بإنشاء وإدارة الموانئ والمطارات..»، فحتى الموانئ والمطارات داخل الإقليم انحسرت عنها سلطة الدولة المركزية. ومن ذلك أيضا نظام العمل والتأمينات، بمعنى ان قوانين العمل الخاضع لها والمنظمة لعلاقات الشعب المصرى صارت مستبعدة من نطاق العاملين بهذا الإقليم، وكذلك نظام الوكالات التجارية. وحتى الشهر العقارى والتوثيق تصير له نظمه الخاصة بهذا الإقليم. وكذلك نظام السجل التجارى وتأسيس الشركات وإنشاء المرافق العامة.

وحتى «تراخيص إنشاء المدارس والمعاهد ودور الحضانة والمستشفيات والمراكز العلمية والبحثية والطبية والثقافية والتعليمية والصحية والاجتماعية داخل قطاعات الإقليم». إن أهالى هذا الإقليم يكونون شعبا آخر، حتى فى التعليم والثقافة وفى «دور الحضانة».

ثم هناك نصوص الإعفاء من الضرائب وعدم جواز الحجز الإدارى على الشركات الخاصة لهذا القانون وغير ذلك.

(6)

تم يرد نص المادة 30 من المشروع وهى تنص على أن تنشأ «لجنة لتسوية المنازعات بالإقليم وتشكل من ثلاثة أعضاء من الهيئات القضائية يقوم بانتدابهم رئيس مجلس إدارة الهيئة بالاتفاق مع المجالس العليا للهيئات القضائية التابعين لها، بالإضافة إلى عضوين يمثل كل عضو طرفا من أطراف النزاع، وتنظر هذه اللجنة المنازعات التى تكون بين المستثمر وأى من الجهات الحكومية، التى تنشأ بسبب مباشرة المستثمر نشاطه فى الإقليم»، ويكون لكل طرف بعد ذلك الحق فى اللجوء إلى المحكمة المختصة.

ومن الواضح أن المشروع بهذا النص وفى هذا الشأن قد عدل عن استبعاد أجهزة الدولة من شئون المنازعات، لأن ذلك كان سيكون مخالفة واضحة لشمول السيادة القضائية ويصير ظاهر الحكم بعد دستوريته.

ويبقى السؤال، أما كان يتعين أيضا اتباع ذات النهج بالنسبة لسائر أجهزة الدولة وقوانينها وهيآتها المتعددة؟

والسؤال الأهم هو، هل نحن نسعى إلى تنمية مصر أم إلى تنمية «خارج مصر» بمعنى اننا نقتطع من أرضى بلادنا مالا تنفذ إليه قوانين مصر وأجهزتها، وحتى نظام التعليم فيها من بدء مرحلة الحضانة، نقتطع منها ما نريد أن ننميه؟

أليس من حقنا أن نتذكر صرخة المهلهل سيد ربيعة، وان نقول «وا مصراه»؟، ما كنا نحسب أن أرضك وشعبك يقطعان ليشرب القوم بثمنهما لبنا.

لقد عمل حسنى مبارك على أن ينشئ إمارة له فى شرم الشيخ بدلا من دولة مصر، فهل منا الآن من يتبعه بإنشائها فى إقليم قناة السويس؟ أليس الأوفق ان تنمى زراعتنا وصناعتنا وتعليمنا ونرقى بها جميعا لصالح الشعب المصرى برمته... والحمدلله.
طارق البشرى: ماذا يعنى مشروع إقليم قناة السويس؟ - بوابة الشروق
طارق البشرى: ماذا يعنى مشروع إقليم قناة السويس؟ - بوابة الشروق

الأربعاء، 8 مايو 2013

لماذا يؤيد الأمريكيون حكم الإخوان؟ - حازم الببلاوي - بوابة الشروق


 بدايةً لا أوافق علي فكرة المقال شكلاً و موضوعاً .. فمصر كانت و ستظل الخطر الأكبر علي آل صهيون حتي النصر الكبير بإذن الله .. و لم و لن يصبح أحد أبناؤها مهما كان إنتماؤه سبباً لحتمية و شرعية الإحتلال  الصهيوني للأراضي المقدسة .. و المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد لا تعني مطلقاً إغفال النظام  الحاكم في مصر لأهم قضاياه علي مر التاريخ  .. و لكن المقال يحمل الكثير و الكثير من النقاط التحليلية الهامة التي يجب التوقف أمامها طويلاً للبحث و الدراسة .. خاصةً و انها رؤية لشخصية بحجم الدكتور حازم الببلاوى .. سلامة الياس
نشر فى : الأربعاء 8 مايو 2013 - 8:00 ص
آخر تحديث : الأربعاء 8 مايو 2013 - 8:00 ص
واشنطن وخلفها تل أبيب تحتاج إلى «بيجين مصرى» يقنع العرب والمسلمين بأن وجود إسرائيل ليس واقعًا فحسب بل شرعيًا أيضـًـا الإخوان وصلوا السلطة ومرسى أصبح رئيسًا بأصوات الناخبين وليس بواشنطن لكن الأخيرة ساندت وصولهم من وراء الكواليس إسرائيل حققت كل ما تتمناه لكنها تحتاج الآن إلى المشروعية وفرض وجودها الشرعى فى النفوس العربية



سوف يكون من الإجحاف القول بأن مجىء الإخوان لحكم مصر قد تم بسبب دعم الأمريكيين لهم. فلا شك أن هناك قوة تصويتية كبيرة قد صوتت لهم فى الانتخابات الأخيرة فضلا عما يتمتعون به من تأييد شعبى كبير بين العديد من فئات المجتمع.

وإذا كانت هناك أقاويل متعددة حول وجود خروقات فى عملية التصويت، فمما لا شك فيه أن نحو نصف الناخبين قد صوتوا للدكتور مرسى فى حين أن الباقى قد صوت للفريق شفيق، وليس من الواضح أن الفارق البسيط بين الحالتين يرجع إلى عمليات تزوير أم لا؟.

ولذلك يمكن القول بدرجة كبيرة من الاطمئنان أن وصول الدكتور مرسى إلى الحكم قد جاء استنادا إلى درجة عالية من التأييد الشعبى، وإن كانت هناك نسبة عالية أخرى من الناخبين كانت ترفض هذا الترشيح. وفى النهاية، فإن الفارق بين الأصوات المؤيدة لمرسى فى الانتخابات وتلك المعارضة له لم يتجاوز 2٪ من مجموع المصوتين. ولذلك، فإن القول بأن مجىء مرسى قد تحقق بسبب دعم الأمريكيين يبدو مبالغا فيه وربما غير صحيح. ولكن الصحيح أيضا، هو أن الأمريكيين قد رضوا بهذه النتيجة، وربما ساندوها بقوة من وراء الكواليس.

والسؤال: لماذا هذا التأييد لحكم مرسى والإخوان المسلمين؟

لا يمكن أن يكون الأمر مجرد احترام حكم الأغلبية ومبادئ الديمقراطية، فالشعب الأمريكى شعب ديمقراطى حقا، وهو يؤيد الحكم الديمقراطى فى مختلف الدول ويرفض الحكم الديكتاتورى، ولكن السياسة الأمريكية لها أيضا مصالح استراتيجية لا يمكن التضحية بها.

ونظرا لأن الإخوان كانوا يتمتعون بشعبية كبيرة على الأقل وقت إجراء الانتخابات، فإن المصالح الاستراتيجية الأمريكية تفضل حكم الإخوان فى هذه الحقبة على سواهم.

وأود التأكيد على عبارة فى «هذه الحقبة»، وذلك طالما أن حكم الإخوان يستند إلى قاعدة شعبية كبيرة تقترب من نصف الناخبين. أما بعد ذلك، وبعد نهاية هذه الحقبة، فالأمر مختلف.

فلماذا يريد الأمريكيون حكم الإخوان فى مصر الآن، وبشرط ان تكون لهم قاعدة شعبية معقولة؟ هذا هو السؤال.

وقد طرحت هذا السؤال على نفسى، بعد ان تأكدت من خلال العديد من المؤشرات ان مقولة دعم الأمريكيين للإخوان لها ما يسندها. فلماذا إذن هذا الدعم الآن؟

للوهلة الأولى يبدو أن المصالح والمبادئ التى تدين بها أمريكا، لا تتفق على وجود حكم دينى إسلامى فى مصر، التى هى أكبر الدول العربية وتتمتع بمكانة متميزة فى العالم الإسلامى. فالحكم الدينى يتعارض كلية مع المبادئ الليبرالية التى تؤمن بها الولايات المتحدة، وبشكل خاص فإن الدين الإسلامى، خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر، أصبح يمثل بالنسبة لفئة واسعة من الشعب الأمريكى خطرا على الديمقراطية وعلى السلام العالمى. كذلك فرغم ان الإخوان المسلمين اعداء للماركسية والشيوعية، مما سمح للأمريكيين، فى فترة الحرب الباردة، بتأييد الاتجاهات الإسلامية للكفاح ضد الشيوعية، كما حدث فى أفغانستان بعد الغزو السوفييتى، ومشاركة المجاهدين الإسلاميين، ومنهم أنصار واتباع بن لادن، فقد تغيرت الأوضاع وسقط الاتحاد السوفييتى وزالت الشيوعية وخطرها، وتحول الإسلاميون من أنصار بن لادن إلى محاربة أمريكا والغرب.

فأمريكا لا تحتاج إلى الإخوان لمحاربة الشيوعية التى سقطت، ولابد لها من أسباب أخرى تبرر تأييدها لحكم الإخوان فى هذه المرحلة. وأمريكا كما يبدو ليست محايدة، فهى تفضل وجود الإخوان فى حكم مصر فى هذه المرحلة، وهو فى نظرى مجرد تفضيل وليس إصرارا، ولأن وجود الإخوان مؤقتا يخدم أغراضا استراتيجية مؤقتة لأمريكا. فما هى هذه الأغراض الاستراتيجية؟.

هذه المصالح الأمريكية الاستراتيجية لا ترجع إلى أمريكا فى ذاتها، وإنما إلى ربيبتها إسرائيل. والأخيرة فى حاجة إلى أن تحكم مصر أكبر الدول العربية بالإخوان المسلمين الآن؟ ودعم الأمريكيين لحكم الإخوان هو دعم بـ«الوكالة» عن إسرائيل، التى تحتاج اليوم إلى اعتراف شعبى يحقق لها ما فشلت فيه رغم تفوقها العسكرى والسياسى والتكنولوجى والاقتصادى. فقد حققت إسرائيل خلال ما يقرب من سبعين عاما أكثر مما كانت تتمناه. فوجود إسرائيل الاقتصادى والعسكرى والسياسى لم يعد مهددا كما كان منذ نصف قرن. فهى دولة معترف بها من دول العالم، وقد حققت نجاحا اقتصاديا كبيرا، ومعدلات الدخل الفردى الإسرائيلى ارتفعت إلى المعدلات الأوروبية وهى تشارك فى التقدم الصناعى العالمى، وقد تم الاعتراف بها رسميا من معظم الدول العربية، وحتى الدول العربية التى لم تعلن اعترافها الرسمى، فإنها تتعامل معها باعتبارها «واقعا» قائما لا مجال للاعتراض عليه. وهذه النقطة الأخيرة هى ما يقلق إسرائيل. فوجود إسرائيل عند نسبة كبيرة من الشعوب العربية والإسلامية هى «واقع مفروض» ولكنها ليست «شرعية». وهذا هو بالضبط ما تسعى إليه إسرائيل. إسرائيل لا تسعى إلى اعتراف الشعوب المحيطة بوجودها الفعلى، فهذا أمر تعتقد إسرائيل انها قد حققته بالأمر الواقع بقوتها العسكرية ونجاحها الاقتصادى وقبولها السياسى والدولى. ولكن إسرائيل لم تنجح حتى الآن فى فرض وجودها الشرعى فى النفوس. فما تسعى إليه إسرائيل ليس هو القبول بالأمر الواقع، وإنما بالاعتراف بمشروعية هذا الوجود.

لقد قامت خلال نصف القرن المنصرم العديد من الخلافات السياسية بين مصر وحكومات العراق أو تركيا أو إيران أو السعودية، ولكنها كلها كانت خلافات «سياسية» ولم تكن منازعة فى شرعية الوجود. ولم يحدث ان قامت المظاهرات فى ظل هذه الخلافات للمطالبة بإلغاء العراق أو إزالة تركيا أو إيران أو السعودية من الخريطة.

ولم يكن الأمر كذلك مع إسرائيل. فيكفى ان تقوم مظاهرة سياسية ضد نظام الحكم فى اية دولة عربية لكى ترفع شعارات «إلى القدس» و«خيبر خيبر». فإسرائيل فى الوعى الشعبى لدى العديد من أبناء الشعب العربى هى كيان غريب مغروس لا شرعية له. فالمشكلة ليست اختلافا فى السياسات أو التوجهات وإنما هى خلاف على «الوجود». فكيف يمكن إذن تغيير هذا الوضع النفسى الشعبى لدى قطاعات عريضة من الشعوب العربية والإسلامية؟ هذه هى معضلة إسرائيل الآن.

لقد تحاربت مصر مع إسرائيل عدة مرات، وفقدت سيناء فى حرب 1967، وجاء انور السادات ودخل حرب 73 وحقق نصرا عسكريا معقولا أبعد به الاحتلال الإسرائيلى عن قناة السويس، وبدأ المفاوضات لاستعادة باقى سيناء، والتى كان يتمسك بها جزء كبير من الإسرائيليين، أقاموا بها المستعمرات. ولكن السادات لم يتفق مع العناصر المعتدلة من إسرائيل من حزب العمل، وانما احتاج إلى الاتفاق مع أكثر الاطراف تشددا لاستعادة سيناء. فقد كان لابد من « مناحم بيجين» أو من يماثله لإقناع الشعب الإسرائيلى بأن الانسحاب من سيناء هو فى المصلحة العليا لشعب إسرائيل. فلا أحد يزايد على بيجين المتطرف. وعقدت مصر اتفاقية للسلام مع إسرائيل آنذاك وبدأها السادات واستكملها مبارك. واستمرت حالة السلام مع إسرائيل منذ ذلك الوقت. ولكن هل تحقق لإسرئيل «المشروعية» بوجودها لدى الشعب المصرى والشعوب العربية؟.

 «المشروعية» هى فى نهاية الأمر حالة نفسية داخلية، بأن الأمر القائم والواقع المستمر هو أمر سليم وليس مجرد أمر واقع مفروض بالقوة. فقد استمر الحكم الاستعمارى لإنجلترا على الهند لقرون، كما استمر هذا الاستعمار لمصر لسبعين عاما، ولكنه ظل واقعا غير مشروع. وكانت النهاية هى ان اضطر الاستعمار إلى ترك الهند ومصر، وان بعد حين. فماذا تفعل إسرائيل لكى يتحول هذا الواقع إلى مشروعية؟.

لابد من «بيجين» جديد لمصر وللأمة العربية يؤكد لابناء الأمة ان وجود إسرائيل ليس واقعا فحسب بل انه شرعى أيضا. لقد كانت الاتجاهات الإسلامية هى الأشد اصرارا ومقاومة للوجود الإسرائيلى، ورأت فى كل ما تحقق على أرض الواقع من اتفاقات أو معاهدات هو إخلال بالواجب الشرعى للمسلم. ولذلك فإن مشروعية إسرائيل تتطلب أيضا قبول هذه الاتجاهات الإسلامية لوجود إسرائيل ومشروعيتها.

جاء الدكتور مرسى إلى كرسى الرئاسة بأصوات الأغلبية من الناخبين المصريين، وأعلن التزامه بجميع المعاهدات، وان السلام مع إسرائيل ليس محل مناقشة. واستمرت العلاقات بين البلدين تسير فى طريقها المعتاد، ولم تقم أزمة واحدة مع إسرائيل، وعندما قتل أحد الجنود المصريين على الحدود قبل اعتذارهم، وتم تفهم الظروف التى أدت إلى ذلك. وأرسل رئيس الدولة وفقا للاعراف الدبلوماسية رسالة إلى «صديقه العزيز» شمعون بيريز، وقامت مصر بالوساطة بين حماس وإسرائيل، وتعهدت حماس لأول مرة بعدم اطلاق صواريخ من غزة على إسرائيل. ورغم ان الرئيس فى مواقفه السابقة كان يرى فى اليهود، «ابناء القرة والخنازير»، فإنه يتعامل معهم الآن وفقا للاعراف الدولية واتفاقية السلام باعتبارهم دولة مجاورة.

 فهل يستطيع أحد ان يزايد على رئيس مصر الآن فى مشروعية إسرائيل؟.

واحد قادة الاخوان طالب قبل شهور بعودة اليهود المصريين من اسرائيل الى مصر وتعويضهم.

والآن، وحيث تحاول الولايات المتحدة الوصول إلى اتفاق نهائى لحل المشكلة الفلسطينية الإسرائيلية مع قبول مبدأ تبادل الأراضى بين الفريقين. فإننا نقترب من الجولة الأخيرة لهذا الصراع الطويل الذى آن له أن ينتهى. وكما ان استعادة سيناء من الاحتلال الإسرائيلى تطلبت التفاهم مع أشد الأطراف تشددا فى إسرائيل. فإن رغبة إسرائيل فى انهاء حالة القلق والعودة إلى أوضاع دولة عادية لها أصدقاء وأعداء، ولكن أحدا لا يشكك فى مشروعيتها. ومن هنا الحاجة إلى حكم الإخوان فى هذه المرحلة. مرحلة المحلل الشرعى.. وأرجو أن أكون مخطئا.. والله أعلم.
لماذا يؤيد الأمريكيون حكم الإخوان؟ - حازم الببلاوي - بوابة الشروق
لماذا يؤيد الأمريكيون حكم الإخوان؟ - حازم الببلاوي - بوابة الشروق